السيد محسن الخرازي

73

خلاصة عمدة الأصول

عليه وجوب التحّذر فالحثّ على لزوم التنجّزيّة وعدم النّفر العام لاعلى نفر طائفة من كل فرقة للتفقّه . لأنّا نقول : إنّ هذا المعنى أي النّهي عن النّفر العامّ للجهاد متفرّع على أنّ الآية واردة في النّفر للجهاد وقد عرفت أنّه لامعين لذلك ومجرّد كون السورة والآيات السابقة واللاحقة مرتبطة بالجهاد لا يكفي في تعيين هذا المعنى بل لعلّ وجه ذكر هذه الآية في هذا الموضع هو تنبيه المسلمين بلزوم تعلّم أحكام الجهاد . وليس في المقام رواية صحيحة تدلّ على أنّ النفر للجهاد بل الشواهد الدّاخلية في نفس الآية لا تساعد ذلك إذ الضمير في قوله ليتفقّهوا يرجع إلى النّافرين المذكورين في الصّدر فهو شاهد على أنّ المراد من الصّدر هو النّفر للتّفقّه هذا مضافاً إلى أنّ لازم ذلك هو أن يكون المراد من قوله عزّوجلّ بعد الصّدر ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ) هو النّفر للجهاد لاللتّفقّه ومقتضاه هو رجوع الضّمير في قوله ليتفقّهوا ولينذورا قومهم إلى الفرقة الباقية في المدينة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم فيدلّ على وجوب تعلّم الفقه والأحكام عليهم على وجوب إنذارهم النّافرين بعد رجوعهم ببيان ماتعلّموا من النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في غيابهم وهو خلاف الظّاهر فإنّ الطائفة أقرب بالضمير من الفرقة ومقتضاة هو رجوع الضّمير إلى طّائفة النّافرة للتفقّه كما أنّ ارجاع الضمير إلى الفرقة النّافرة للجهاد وإرادة الشهود من التّفقّه بالنّسبة إلى مارأوه في سفر الجهاد من الغلبة والنصرة وبعض التعليمات النازلة حال الحرب خلاف ظاهر إطلاق التّفقّه في الدين فإنّه أنسب بالرجوع إلى الفرقة النّافرة للتّفقه والتّفقه المطلقة لا يحصل بتمامه وكماله في النفر للجهاد وإن لم يخل النفر للجهاد عن تعلّم بعض الأحكام كما لا يخفى .